للقوات المسلحة في عيدها، كثيرا من الوفاء كثيرا من الحب

Please enter banners and links.

للقوات المسلحة في عيدها، كثيرا من الوفاء كثيرا من الحب

دولا كثيرة في العالم صنعها التاريخ وفق مواقف واحداث معينة.. فأضحت اسيرة لوقع خطوات التاريخ ، الذي انتجها ووقفت فقط عند محطاته ..وبلاداً اخري وبقاعاً من العالم  ولدت التاريخ والجغرافيا..صاغت مفرداتهما.. معني ومغزي .. منتوجاً خاصاًبها واودعته سفر التاريخ لتتعاطاه الامم علي مر الايام والازمان .. وثائقاً للحياة .. والسودان احد هذه البلدان التي صنعت التاريخ.. فخلدته أسطر باحرف من نور.. ارثاُ توارثته أجياله جيلاً بعد جيل..تتفتح على ضفتيه الحضارات كزهر الأقحوان ، حضارة وراء أخرى كمافي سباق التتابع..علوه … نبتة.. كوش وغيرها كانت عنوان محاسنه الوهاجة، وفي صفحات مجده أجمل ديباجة، بنيت في أول العهود من تاريخه الثر، و ازدهى السودان ببهجتها وافتخر.

والوطن هو حب الأرض التي نعيش على أديمها ،ونستنشق هواءها ونسمات برها و بحرها ، وننعم بخيرها وخيراتها ، و هو التفاعل القائم بين الإنسان والجغرافيا، والتاريخ يحدثنا عن تشبث الإنسان بموطن ميلاده ، وكثيرا ما ينسب العظماء إلى موطنهم الأصلي ، ومن هنا كان التغني بالوطن ، فالنبي الكريم يخرج من مكة وقلبه معلق بها فيقول (ما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت ) أو كما قال . ، و أورد الشاعر:

بلادي هواها في لساني وفي دمي***يمجدها قلبي ويدعو لها فمي

ولا خير فيمن لا يحب بلاده**** ولا في حليف الحب إن لم يتيم

والتاريخ السوداني تذكر صفحاته ان بنوه اتحدوا كثيراً في سبيل عزة ارضه ووحدتها.. بذلوا الدماء سقيا لارض الوحدة .. نافحوا الاستعمار .. ليبقي الوطن القارة  .. في التاريخ وللتاريخ وحب هذه الأرض الطيبة المعطاءة واجب أول ، يتبعه حب إنسانها مهما تلونت بشرته ، وتنوع معتقده ،وتبدلت لغته بفعل التواصل والإتصال مع الآخرين.

والسودان البلد القارة.. تتعدد اجناسه واعراقه .. وتتحد..وحدة في اللغة ووحدة في الحضارة .. وحدة في الحاضر وفي المستقبل الاتي.. وحدة صنعها انسانه وجيشه وباركها (سليل الفراديس).. فهو مهد القادة والملوك الذين حكموا العالم القديم والحديث … المكان الذي يسكنه طيف البحر، وتتهدهد فيه ذكريات التاريخ المليء بلحظات لا تنتسى..فالسودان لم يلد التاريخ فقط .. بل ولد أزمنة الدهشة وجغرافيا الفرح ، فقد ظلت قواته المسلحة على مر تفاصيل المكان ولمحات الزمانتصنع منه ما يميزه.. وتجدد في الدنا روح العطاء ..عطاء الدماء ومهر الفداء.

وكثيراً ما يتحول التاريخ المدهش لشخوصه وشخصياته الي اسطورة ، فالقوات المسلحة كانتنسقا غريباً وفريدا..غرابة تراها العيون بالفعل وهي تري جيشا مقداما مهابا.. . كانت ملامحها ترتسم منذ بدايات التاريخ الموغل في القدم وتتلاقي في ملحمة الملاحم وأم المعارك…(كرري) التي حار في شأنها الأعداء ولم يدركوا سرها بعد….وهي معركة خالدة في تاريخ السودان.. سيروي التاريخ في كل حقبة ملامحها البطولية النادرة برغم كل شئ .. وهي معركة خاضها ابناء السودان من كل القبائل ، فهزمت التفوق في العدد والعتاد وأعلت من قيمة التضحية والفداء.. لقد أورد المحقق التاريخي (زلفو) أن اللورد (مورس) قال معلقاً عنها في مجلس العموم  البريطاني:( لعل التاريخ لم يشهد مثلها) . ولم يزل يصدح بها الشيخ الشاعر عبد الله الشيخ البشير: (يا خيل الله شديعلى صليل السيف وصيحة الأذان.. وصرخة النحاس الثائر الغضبان.. ورهبة التهليل وهيبة القرآن..) وبعد هذه المعركة بعام واحد اصبح السودان مستقلا.

ستون عاما وعام ، والتاريخ يسجل وقائع رواية فريدة في فصولها وتفاصيلها .. رواية تحكي سعي قوات السودان المسلحة الدؤوب لقهر الصعوبات وترويضها وتحدي المستحيل .. تحقيقاً لمصالح انسان هذا الوطن في كل ربوعه،هي صفحات تحكي بعضاً من سفر العطاء في مسيرة القوات المسلحة الوعد الصادق والنوال الممتد .. والقنديل الذي يضيء دروب الحياة والمستقبل ويمنح الغد الزاهر لونه ونكهته ومحياه المميز باذن الله .

ستون عاما وعام،والقوات المسلحة الملاحم والبطولات..التحدي والصمود…القوة والمنعة..وهي قوة لا ترتكز فقط  إلى تفوقِ تكنولوجيِ، وعتاد حربي رغم انه ما عاد يفتقد اليهما  ،ولكنها قوة تنبع من عقيدته القتالية الفريدة ،و فراسة وفداء وتضحية رجاله. الذين يفضلون الموت والاستشهاد مائة مرة في سبيل أداء واجبهم في حماية العرض والدين والوطن، وهو فضل شهد له به حتي الأعداء .

إن المؤسسة العسكرية في كل الدنيا هي صمام الأمان  وهى التي تزرع الطمأنينة في الديار أينما كانت . وينعكس ذلك استقرارا في الحياة العامة . وازدهارا في النشاطات التنموية والخدمية واعمارا وبناءا للأوطان .

والجيش السودانى وعبر مؤسساته المختلفة كانت له الكثير من الاسهامات في تحقيق التنمية التي تكاد تنتظم الكثير من المناطق التي كانت حتي وقت قريب تعاني الأمرين .

ومن انجاز لآخر تمضي مسيرة العطاء في القوات المسلحة السودانية .. تحكي سطور صحائفها عن سعي دوؤب وعمل مخلص وجاد وسعي حثيث لصون هذة الامة .. تمضي القوات المسلحة مححقة لغايات اهل السودان وحال اهلها يتحدث بلسان عربي وسوداني مبين : (هاؤم اقرؤا كتابي)..ونتيجة للاعداد الجيد والجهد المبذول كانت الثمرة انجازات ملموسة شكلت اضافة حقيقية لانجازات القوات المسلحة في كافة المناحي التي تمس صميم العملية الامنية ..

ومن نجاح الي نجاح تسير سفينة القوات المسلحة.. تحدث عن عمق التخطيط وعن مقدرات تنفيذية فذة . .. والان تستشرف القوات المسلحة آفاقاً جديدة ترتادها . تزرع فيها الأمن في ربوع الوطن وتتبني قضاياه وهمومه…

ويتواصل سفر انجاز القوات المسلحة . مستشرفا الغد بآمال  جديدة  وأحلام بطول الوطن وعرضه .. .

والمسافة الهائلة بينما تريده الأمة وبينما تستطيعه كانت شيئاً لا يقطع الا بقفزة من التوكل والعزيمة .

إن العالم الآن عالم مضطرب ومخيف وأصبح أكثر ماينتجه في كل مكان هو المذابح والخراب والغزو المعلن وغير المعلن تسنده في ذلك قوة عسكرية ولوجستية ضخمة ،ولهذا كان لزاما علي المؤسسة العسكرية السودانية أن تبني قوتها برغم كل الحصار والصعاب وبمثلما تنتج العقول هذه وسائل حماية الحياة فانها تنتج وسائل صناعة هذه الحياة . فمن أجل البقاء وسط كل هذه الفوضى في هذا العالم المضطرب كان لابد من ان يصبح انتاج السلاح ضرورة وهكذاكانت صناعة ذخائر الاسلحة تقطع شوطاً بعيداً استجابة لحاجات  ملحة ومتلاحقة .وصناعة الذخائر في الوطن تنطلق من بدايات صغيرة وحكايات صغيرة،لتصبح نموذجاً صغيراً لكل الحكايات الاخري .

والستينات كانت تشهد بدايات هذه الأعمال الصغيرة  لإنتاج ذخائر لأسلحة خفيفة.. بعدها يتطور الانتاج و ابتداءً من عام تسعين يتبدل الامر واضافات جديدة تجعل خطوط الانتاج القديمة تتجدد وتنطلق والانتاج يشمل الاحتياجات الميدانية..ورحلة دقيقة يمر بها إنتاج كل شي ذلك علي ارفع المستويات العالمية ،والدقة هذه التي يجدها انتاج الذخيرة الصغيرة تتمدد و يجدها انتاج الدبابات الحديثة .وهي أي الدبابات  هي السلاح الذي تجعله الحربالحديثة معقداً جداًومهماً جداً وفعالاً جداًواسلحة مثل الهاون والكلاش والاربجي RPGوغيرها تنسكب في انتاج متكامل تغطي جانباً من احتياجات جيش حديث ويتمدد الامر لتقديم مدفعية ثقيلة وذخائر المدفعية الثقيلةوالمتوسطة والمدفعية الخفيفة والقذائف الصاروخية والاسلحة الخفيفة والرشاشات وخطوط الانتاج الطويلة تدفع بمدافع الهاون وقاذفة الصواريخ والراجمات والهاوزر ..وجدار النيران هذا يقام لحماية الامة في وطن تتمدد فيه الامال والطموحات الكبيرة ..

تلك شمس أخرى تسطع فى سماء السودان من وراء أحلام السنين من وراء تواريخ ذاخرة بالحضارة وهجرات الاعراق والاجناس التى شكلت سودان اليوم ، شمس يقف معها السودان على عتبات مستقبل جديد ملؤه الخير والنماء والإزدهار بفضل قواته المسلحة التي جعلت للصباحات الجديدة اشواق وثابة .. وتوق طامح لا ينتهي .. وتطلعات لصنع واقع جديد..

والقوات المسلحة اعطت وافاضت عطاءا ملؤه الطموح الوثاب وقوامه التخطيط والمعرفة الدقيقة ..وتظل قياداتها تواصل رهانها عليها مبتدأ ومدخلا ..وتجتهد في مواصلة وثباتها وتبتكر نظما واساليبا ووسائل جديدة إستكمالا لرسالتها وبشريانها لإنسان هذا الوطن ولأديمه النفيس .

منال عبد الله عبد المحمود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *