تحفيظ القرآن .. أرقام وحقائق

Please enter banners and links.

القرآن منهاج حياة،ونظام حكم، ومصدر استلهام،والحلقات ومدارس التحفيظ مظهر من مظاهر عناية الأمة بكتاب اللّه تعالى،وفي ذلك اقتداء وتأس بالرسول (صلى اللّه عليه وسلم)،حيث كان يُسمع لمسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دوي كدوي النحل بتلاوة القرآن،وفي ضوء هذا الهدي النبوي،جاءت الحلقات القرآنية المعاصرة إحياء لمنهج الرسول صلى اللّه عليه وسلم في تربية أبناء الأمة على مبادئ القرآن،فقد اعتنى (صلى اللّه عليه وسلم) بإقراء الصحابة القرآن على نفس الهيئة التي تلقاها في قراءته على جبريل عليه السلام، والتي تعرف في علوم القرآن الكريم والقراءات بـ(العرض والسماع)،ولذلك فإن إقامة حلقات ومدارس التحفيظ في المجتمع المسلم ضرورة شرعية وتربوية، قال تعالى:{ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهُدًى ورحمة وبشرى للمسلمين} النحل:89، وحلقات التحفيظ ومدارسه من أفضل الوسائل للدعوة إلى اللّه وفق تعاليم القرآن الكريم والتعريف بأركان الشريعة وثوابتها ومقاصدها في الحفاظ على الضرورات الخمس: (الدين،النفس،العقل،والعرض والمال)، وقال النبي (صلى اللّه عليه وسلم): (إن اللّه يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين): مسلم، وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم): (مَن قرأ حرفاً من كتاب اللّه فله به حسنة،والحسنة بعشر أمثالها،لا أقول “الم” حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف).

من فضائل حلقات تحفيظ القرآن الكريم :

  • الاجتماع على تلاوة كتاب اللّه ومدارسته.
  • وأنها محل تنزُل السكينة، وغشيان الرحمة واجتماع الملائكة،وسبب ذكر اللّه العبد في الملأ الأعلى.
  • تعاون على البر والتقوى.
  • ولقاء بين خيرة عباد اللّه في الأرض، بين معلم ومتعلم لأقدس كتاب.
  • واعتصام بحبل اللّه،وتمسك بالجماعة،وأمان من الفرقة.
  • وهي محطات لاكتساب الأجر والثواب،وتزكية النفوس،وتهذيب الأخلاق.

آداب التلاوة:

القرآن الكريم كلام الله تعالى،ولتلاوة كلام الله آداب يجب مراعاتها والمحافظة عليها، وهي:
1- إخلاص النية لله،والتجرّد عن الأهواء والرغبات والأغراض الدنيوية الزائلة،لأن بعض هذه الأشياء إن وجد كان حجابا كثيفا بين القارئ أو السامع وبين كلام الله تعالى.
2- تحسين الهيئة واستقبال القبلة،والتّطهّر والتّطيب،وتنظيف الفم بالسّواك،وترك العبث أو الالتفات.
3- استحضار القلب،والتّأهّب لقراءة القرآن كأنما يسمع من الله سبحانه.
4- الاستعاذة:عند ابتداء القراءة؛ لقوله تعالى: {فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98]. ثم البسملة في مطلع كل سورة سوى سورة (براءة).
5- الخشوع والتدبّر في معاني القرآن، والوقوف على كل عبرة ومعنى والتأثر بكل وعد ووعيد؛ قال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} [النساء: 82]. وقال سبحانه: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} [الإسراء: 109].
6- تحسين الصوت بالقرآن، وتجويده وترتيله ترتيلا حسنا؛ قال تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4].
وقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): (زيّنوا القرآن بأصواتكم).
7- الاجتماع للقراءة، وتوسيع المجلس ليتمكن القرّاء من الجلوس فيه؛ لما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله،يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم،إلا نزلت عليهم السكينة،وغشيتهم الرحمة،وحفّتهم الملائكة،وذكرهم الله فيمن عنده).
8- ويجب على السامع للقرآن أن ينصت ويفكّر في آياته،سواء أكان يسمعه من قارئ أو من مذياع… قال تعالى: {وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 203].

فضل القرآن الكريم:

القرآن هو كتاب الله الخالد،وحجته البالغة على الناس جميعا،ختم الله به الكتب السماوية،وأنزله هداية ورحمة للعالمين،وضمّنه منهاجا كاملا وشريعة تامّة لحياة المسلمين، قال تعالى:{إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً} [الإسراء: 9].

والقرآن معجزة باقية ما بقي على الأرض حياة أو أحياء، أيّد الله تعالى به رسوله محمدا (صلّى الله عليه وسلّم) وتحدّى الإنس والجنّ على أن يأتوا بسورة من مثله،فكان عجز البلغاء والفصحاء قديما وحديثا أكبر دليل على سماويّة هذا الكتاب وأنه كلام ربّ العالمين،قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} [الإسراء: 88].
فضل تلاوة القرآن:

تلاوة القرآن سنة من سنن الإسلام والإكثار منها مستحبّ،لأنها وسيلة إلى فهم كتاب الله والعمل به،وفضلها ثابت في القرآن الكريم والسنة الشريفة، قال الله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر].وروى مسلم عن أبي أمامة رضي الله عنه: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم قال): (اقرءوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه).وروى أبو داود والنسائي والترمذي،عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قوله: (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق،ورتّل كما كنت ترتّل في الدّنيا،فإنّ منزلتك عند آخر آية تقرأ).

والتلاوة مع إخلاص النية عبادة يؤجر عليها المسلم، وتقرّبه من خالقه؛روى الترمذيّ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: (من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله به حسنة،والحسنة بعشرة أمثالها،لا أقول (الم) حرف،ولكن ألف حرف،ولام حرف،وميم حرف).وروى البخاريّ ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: أن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم )قال: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاقّ له أجران).
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يحافظون على تلاوة القرآن،ومنهم من كان يختم في اليوم والليلة،ومنهم من كان يختم في أكثر؛روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): (اقرأ القرآن في شهر). قلت: إني أجد قوة،قال:(اقرأه في عشر). قلت: إني أجد قوة، قال: (اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك).
وأما القدر الذي ينبغي للمسلم أن يقرأه ليختم القرآن:فيختلف باختلاف الأشخاص،يقول النووي في كتابه (الأذكار):(المختار أن ذلك مختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم ما يقرأ، وكذلك من كان مشغولا بنشر العلم أو فصل الحكومات أو غير ذلك من مهمّات الدين والمصالح العامة، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، ولا فوات كماله، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حدّ الملل أو الهذرمة في القراءة).
الله عزّ وجلّ يصف القرآن الكريم:

وصف الله القرآن بأوصاف عديدة هي أسماء له، تدلّ على عظيم فضله وعلوّ منزلته:
1- وصفه الله بأنه روح،والروح بها الحياة، قال تعالى:{وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ} [الشورى: 52].
2- ووصفه بأنّه نور،والنور به الإبصار،قال تعالى:{قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ} [المائدة: 15- 16].
3- ووصفه بأنه الهادي إلى أفضل طريق:{إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9].
4- ووصفه بأنه شفاء ورشاد،قال تعالى:{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ} [فصلت: 44].
5- وهو كتاب الحق الذي لا يعرض له الباطل قط،قال تعالى:{وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء: 105] وقال سبحانه: {وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (41) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41- 42].
النبيّ يصف القرآن:

ووصف النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) القرآن الكريم،فكان وصفا حافلا بمزايا القرآن،جامعا لفضائله؛روى الترمذيّ عن عليّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:(ألا إنها ستكون فتنة. فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله،فيه نبأ ما كان قبلكم،وخبر ما بعدكم،وحكم ما بينكم،هو الفصل، ليس بالهزل،من تركه من جبّار قصمه الله،ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله،وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم،وهو الصراط المستقيم.هو الذي لا تزيغ به الأهواء،ولا تلتبس به الألسنة،ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق (لا يبلى) على كثرة الردّ،ولا تنقضي عجائبه،هو الذي لم تنته الجنّ إذ سمعته حتى قالوا:{إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ} [الجن]. ومن قال به صدق ومن عمل به أجر،ومن حكم به عدل،ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم).

أهمية القرآن في حياة المسلمين:

تكمن أهمية القرآن الكبرى فيما اشتمل عليه من هداية إلى العقائد الصحيحة، والعبادات الحقة، والأخلاق الكريمة، والتشريعات العادلة،وما اشتمل عليه من تعاليم بناء المجتمع الفاضل،وتنظيم الدولة القوية.وإنّ المسلمين لو جدّدوا إيمانهم بأهمية هذا الكتاب الكريم،وكانوا جادّين في الالتزام والطاعة لما فيه من أوامر وتوجيهات إلهية حكيمة، فإنهم يجدون ما يحتاجون إليه من حياة روحية طاهرة،وقوة سياسية وحربية،وثروة وحضارة،ونعم لا تعدّ ولا تحصى؛ قال تعالى:{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96].

وإذا أراد المسلمون الخير والصلاح والعزّة لأنفسهم وأمتهم، فعليهم اتّباع هدي نبيّهم (صلّى الله عليه وسلّم) وصحابته الكرام رضي الله عنهم في حفظ القرآن وفهمه والعمل بما فيه؛لأنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أوّلها.

أثر القرآن في العالم:

من المعلوم أن لهذا القرآن ما يشبه السحر في تأثيره على النفوس والقلوب،ومن الثابت تاريخيا أن هذا التأثير كان له فعله في أنفس المؤمنين خاصّة،وفي أنفس المشركين عامة،والآن بعد تعاقب الشهور والسنين والقرون لا تزال للقرآن جدّته،ولا يزال له تأثيره،بل زادت قوّته قوة وحجّته حجة، فملايين المسلمين يطبقون أحكام القرآن ويطيعون أوامره بشكل اختياري ومن غير أي إجبار أو إكراه،وملايين الألسنة تتلوه صباح مساء،وإذاعات العالم تبثّ آياته من أقصى الأرض إلى أقصاها، والمطابع تدفع كلّ يوم آلاف النسخ إلى جميع أنحاء العالم،وفي كلّ عام نجد القرآن الكريم ينير بآياته مساحة جديدة من الأرض،وينشر الإسلام في أناس لم يكونوا في عداد المسلمين من قبل. ومع ذلك فإنّ المسلم يجد هذا الأثر جزئيا بالمقارنة مع ما يطمح إليه من وصول هداية القرآن للناس جميعا، وتخليص العالم من شرور المدنية المادية الحديثة،وإنقاذهم من واقع حياتهم المليء بالرذائل والأهواء والتفنّن في إثارة الشهوات،وهذا متوقف ولا شك على عودة المسلمين إلى قرآنهم عودة صادقة،ليسترشدوا بآياته،ويلتزموا بأحكامه،ويتعظوا بعبره ودروسه.وعندها يمكن للمسلمين أن يكونوا دعاة إصلاح وسلام صادقين وناجحين،كما صدق ونجح أسلافهم من قبل،ويوم يتحقّق ذلك يفرح المؤمنون بنصر الله.

أهمية تعلم علوم القرآن :

علوم القرآن من أهم العلوم،وأعلاها،وأنفعها،إذ هو السبيل لفهم كتاب الله،ومعرفة أحكامه، وحكمه، ولذا تظهر أهمية دراسة هذه العلوم من جوانب عديدة أبرزها:

1- يساعد على فهم وتدبر القرآن الكريم،واستنباط أحكامه،ومعرفة حكمه،وحل مشكله،وفهم متشابهه ، بصورة صحيحة دقيقة،لأنه لا يمكن أن يفهم القرآن ويفسره من لا يعرف نطقه،ورسمه،وأوجه قراءته،وأسباب نزوله، وناسخه ومنسوخه،ومحكمه ومتشابهه،ونحو ذلك،فهو الأساس،والمفتاح لفهم القرآن الكريم.

2- زيادة الثقة واليقين بهذا القرآن العظيم،خاصة لمن يتعمق في معرفة إعجازه،وأحكامه،وحكمه،ويقف على دقيق أسراره،إذ الجهل بمثل هذه العلوم يجعل المسلم عرضة للشبهات التي يقصد من ورائها زعزعة اليقين.

3- معرفة الجهود العظيمة ـ الممتدة عبر التاريخ وفي كل القرون ـ التي بذلها العلماء لخدمة هذا الكتاب،ودور هذه الجهود في حفظه من التغيير والتبديل،وفي تيسير فهمه .

4- التسلح بعلوم قيمة تمكن من الدفاع عن هذا الكتاب العزيز ضد من يتعرض لـه من أعداء الإسلام،ويبث الشكوك والشبهات في عقائده وأحكامه،وتعاليمه،وهو من أعظم الواجبات .

5- زيادة ثقافة الفرد المسلم بالمصدر الأول لدينه،وأعظم ما يملكه في وجوده،إذ ينبغي لكل مسلم أن يأخذ حظه من القرآن مهما كان تخصصه،ومهنته، وحرفته .

6- نيل الأجر والثواب،إذ تعلم مثل هذه العلوم من أوسع أبواب العبودية لله.

7- تطهير القلب،وتهذيب النفس،وزيادة الإيمان،إذ تعلم علوم القرآن يربط المسلم بصورة قوية بكتاب الله الذي أنزله الله شفاء للناس ورحمة .

كيف نتدبر القرآن :

لا بد أن تكون هناك خطوات عملية من أجل أن نصل إلى العتبة الدنيا التي نفهم بها عن رب العالمين سبحانه وهذه بعون الله بعض النقاط :

1- الاهتمام باللغة العربية: فالقرآن الكريم نزل باللغة والعربية بل يمكن أن نقول إن اللغة العربية هي الوعاء الذي اختاره الله لتستوعب القرآن الكريم:
( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) ( يوسف)
( وكذلك أنزلناه حكما عربيا ) (الرعد)
( وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا) (طه)

ولقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه يقول (العربية من الدين)،فلذلك أول خطوة في طريق تصحيح علاقتنا مع القرآن الكريم هو بعض الاهتمام بهذه اللغة، فمن يريد أ يتعامل مع القرآن الكريم فلا بد أن يتجاوب مع لغته

2- كثرة التساؤلات في القرآن : قالوا قديما العلم خزائن ومفتاحه السؤال وأي علم أوسع وأغزر من القرآن الكريم فإضفاء التساؤلات المختلفة على القرآن الكريم يعطينا فهما أوسع للقرآن وامتدادا زمانيا ومكانيا له،فمثلا لماذا جاءت هذه السورة قبل تلك ولماذا قدم الجملة هذه على تلك،إن هذه التساؤلات وغيرها تجعل القرآن الكريم يفتح لنا أسراره الكامنة وتجعلنا نستنطق كثيرا من الآيات لم تستنطق بعد .

3- العمل تحت قول المفسرين العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب : وهي قاعدة مهمة حيث أن ما كان سببا في نزول بعض آيات القرآن الكريم لا يقتصر على الحادثة فقط إنما تقاس عليها كل الحوادث المشابهة فأسباب النزول هي وسائل ايضاحية وليست وعاءا حصريا فما نزل في الوليد بن المغيرة يقاس عليه كل من يتصف بصفاته وما نزل بأبي لهب يقاس عليه كل من يتصف بالصفات ذاتها.

4- الاهتمام بالصحيح من تفسير القرآن الكريم : ذلك أن النبي عليه السلام هو الناقل عن الله وهو المبين للقرآن الكريم،وإن إعادة صياغة علاقتنا مع القرآن الكريم هي مسؤولية الجميع وعلى رأسها المؤسسات التعليمية والثقافية وعلى رأس كل ذلك يأتي البيت المسلم.

طرقاً التأثر والانتفاع بالتلاوة :

– حاول أن تقرأ تفسيراً ميسراً للآيات، خصوصاً الآيات التي تحتاج إلى تفسير. د

– (تحسين الصوت) حسن صوتك عند التلاوة ما استعطت إلى ذلك سبيلاً ، وفي الحديث ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن )(رواه البخاري)

– الإنصات التام عند سماع القرآن من أهم أسباب الانتفاع به ولا حرج على المرء في تخير الصوت الحسن المؤثر،سأل رجل أحمد بن حنبل عن الصلاة في المسجد البعيد عن الحي،فقال له الإمام (انظر ما هو أنفع لقلبك).

– ترديد الآيات المؤثرة في القلب : لابد للقارئ عند تلاوته أن تمر به آية مؤثرة في قلبه فالأنفع له أن يقف متدبرا لمعاني هذه الآية ً،مستفهماً هذا الخطاب،ولو بقي مع هذه الآية زمناً فهو أنفع له من إكمال السورة دون تبدر،يقول أبو سليمان الداراني رحمه الله :(ربما أقمت في الآية الواحدة خمس ليال،ولولا أني أدع الفكر فيها ما جزتها أبدا، ولربما جاءت الآية من القرآن فيطير عقلي لها).

– وأنت تقرأ آيات القرآن اجعل نفسك كأنك المخاطب بها ،فإن كثيرا منا لا يستحضر في ذهنه هذه الأمر فيفوت على نفسه الانتفاع .

– حاول العيش مع هذه الآيات بوجدانك،فإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة استحضر نفسك كأنك تعيش فيها متلذذاً بملاذها،وإذا مررت بآية فيها ذكر النار خشيت أن تكون من أهلها واستعذت بالله منها،وإذا مررت بقصص السابقين نقلت فؤادك إلى ذلك الزمان وكأنك تعيش تلك الأحداث،وهكذا مع كل آية من الآيات .

– تدبر في آيات الصفات التي تصف الله تعالى وعظمته،وتصف أفعاله العظيمة مثل خلق الجبال والأرض والسماء والأنهار وغيرها،خذ مثالاً هذه الأية العظيمة من سورة لقمان (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَريم* هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (لقمان11) تفكر في هذا الصنع العجيب المتقن ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل:88).

 

نفعنا الله واياكم بالقرآن الكريم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *