في غرب كردفان كان العيد الـ (24) للشهيد

Please enter banners and links.

أن من ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الوطن هم نبراس هذه الأمة، دافعوا بكل ما أوتوا من قوة عن حياض الوطن المعطاء الذي كان ولا يزال يقدِّم قوافل الشهداء من أجل عزة وكرامة الوطن غير القابل للمساومة،هي كلمات بحق الشهداء و ذوي الشهداء، لا سيما عندما يحل يوم يتذكر فيه أبناء الوطن قوافل الشهداء التي أرَّخت لعهد من التضحية والدفاع عن كرامة الوطن والمواطن ليتمخض عنه يوم تشهد له الأجيال اللاحقة عبر تسميته يوماً وعيدا للشهيد، يوم الوفاء لشهداء الوطن،عبر مقابلة عطائهم بوفاء يترجم الي خدمات ومشروعات لاسرهم الكريمة،وترجمة لذلك الاعتزاز والفخر لشهيد وإن ذهب جسده فإن روحه لا تزال تُلهم محبي هذا الوطن في التغني بخصال هذا المحب الذي أعطى أغلى ما يملك من أجل أن تبقى راية الوطن خفاقة في سماء العزة..وهذا ماترجمته فعاليات عيد الشهيد القومي الرابع والعشرون بغرب كردفان.

وسام فخر

إن تخصيص يوم للشهداء هو وسام على صدور أسرهم،وتخليدا لأسمائهم التي سوف تراها الأجيال وتدرك أهمية التضحية من أجل الوطن،كما أن هذه الأسماء سوف تبقى لتثبت شجاعة أبناء السودان ومبادئهم الأصيلة التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم،لان الشهادة هي في حد ذاتها شرف يتمناه كل الأبناء البارين بوطنهم..والمستعدين لفداؤه مهجاً وارواحا.

حكمه القيادة

والقيادة في شخص رئيس الدولة لم تقصر في دعم أسر الشهداء الذين رفعوا رؤوس أسرهم،وانها لرسالة للعالم أن السودان بمواطنيه وقياداته يداً واحدة تتكاتف في اوقات الأحزان لتضمد جراح ابنائها وتجبر بخواطرهم من هموم الحياة ومآسي الزمن،فهذه المبادرات الكريمة والإنسانية التي تنطلق من قيادة الدولة لصالح ابناء واسر الشهداء وعائلاتهم،تثلج الصدور وتلقي الامن والسلام في قلوب عائلات اسر الشهداء..لان تخصيص يوم من كل عام للشهداء الأبطال في الدولة،كفيل بتعزيز وتخليد اولئك الأبطال الذين بذلوا حياتهم رخيصة في سبيل إعلاء كلمة الوطن والذود عن كرامته وثوابته الوطنية..

شرف وعطاء

إن تخصيص يوماً للشهيد، تخليد للأبطال وشرف لأسرهم وذويهم، حيث تظل أسماؤهم خالدة وحاضرة في الأذهان والقلوب،لان الشهيد يحظى بمنزلة رفيعة في الدنيا والآخرة،وأسر الشهداء وذويهم لن ينسوا هذه اللفتة الكريمة التي تقف الكلمات حائرة عن وصفها،فالشهادة لأجل الوطن في حد ذاتها شرف يتمناه كل فرد من أفراده، فالكل يرخص روحه لأجل الوطن،لان الوطن حفظ لاسر اولئك الابطال حقها في رعاية خاصة من قبل القيادة التي سخرت لهم كافة الإمكانات،عبر منظمة الشهيد..التي فاض عطاؤها في يوم عيد الشهداء،خدمات ورعاية.

دلالات ومعان

إن ليوم الشهيد دلالة كبيرة على مكانة الشهداء وتقديراً من قيادة الدولة وتكريم وتعظيم لأسر الشهداء وهذا بلا شك سيكون له كبير الأثر في نفوسهم خصوصاً، وسائر أفراد المجتمع عموماً..وهؤلاء الشهداء بذلوا أرواحهم في سبيل الله ـ عز وجل ـ وحماية للبلاد والعباد من أهل الزيغ والفساد قدّموا أرواحهم ليدوم ـ بإذن الله ـ الأمن في وطننا وهي نعمة عظيمة من أعظم النعم التي أنعم الله بها ـ عز وجل ـ علينا،وهؤلاء الذين استشهدوا كانوا سبباً بعد الله ـ تبارك وتعالى ـ في دوام حفظ الأمن..وقد نال هؤلاء الأبطال شرفا عظيما ألا وهو نيل الشهادة في سبيل الله ـ عز وجل ـ وما أعظمها من شرف لما فيها عند المولى ـ تبارك وتعالى ـ من الأجر والمثوبة بما وعدهم الله سبحانه من الفضل والثواب والأجر. يقول الله ـ تبارك وتعالى ـ : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِين (171) ) ] آل عمران . وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ : ( عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرُ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ ) صحيح مسلم  .


مواساة عملية

وأبناء وبنات الشهداء..بعد أن فقد هؤلاء الأطفال الأبرياء آباءهم،ولم تدرك عقولهم بَعْدُ حجم ما أصابهم من مصيبة بفقد والدهم،وفقدوا معه الأمان والحب،وبدافع من الاعتراف بفضل الشهداء،آباء هؤلاء الأطفال ممن نالوا شرف الشهادة،وهم يؤدون واجبهم فـي حماية الأمن،أو يساهمون فـي بناء مستقبل أفضل لأبناء وطننا جميعاً،كل فـي نطاق عمله،وفي هذا الخضم جاءت بوادر الأمل تباعاً،فولاة الأمرجاءوا لمواساة عائلات الشهداء والمصابين،ومسحوا بأيديهم على رؤوس الأطفال الذين أصبحوا يتامى، أضاءوا مشاعل الأمل من جديد، ليس بعبارات المواساة والتعزية فقط، بل بقرارات تؤمن لأبناء الشهداء وذويهم ومن يعولونهم، وتكفل لهم كرامتهم، وتقيهم من تقلبات الأيام، وتتابعت القرارات لتطبّب جراح، وتبدد مخاوف أرّقت عوائل هؤلاء الشهداء فـي التفاتة كريمة تؤكد إحساس ولاة الأمر بآلام أبناء الوطن، فلم تشغلهم معارك السياسة،عن أداء الواجب والمواساة قولاً وعملاً.
الوفاء لاهله:

وفي بلد العطاء والوفاء يتم الاعتراف بفضل الشهداء وكم رأينا وسمعنا في الأخبار ما يقوم به ولاة الأمر من التخفيف على ذوي الشهداء بالمواساة المباشرة والزيارات لمنازل أسر الشهداء كمنهج للدولة في الوفاء واعتراف بالفضل لأصحابه،والمعروف لأهله، والوفاء لهم وتقديرهم بالثناء أو الدعاء أو الذكر الطّيّب، أو ردّ المعروف؛ لأنه سمة من سمات أهل الخير، بل ومما تدعو الشريعة إليه ويؤهله القرآن الكريم والسنة النبوية قال الله تعالى : ( هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ ) ] الرحمن:60 [ ، وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:(من لم يشكر الناس لم يشكر الله).
مبادرات رائدة

إن مواساة ولاة الأمر لأسر الشهداء نوع من أنواع الوفاء وهي تأتي لتضيء مشاعل الأمل وتخفف لواهب الحزن،ويمسح على رؤوس أبنائهم الذين أصبحوا يتامى ولا يقف الأجر على المواساة والتعزية فقط بل يتبع ذلك وبشكل فوري تفقّد احتياجاتهم وتلمّسها، ومن ذلك: تأمين المسكن وتأمين العلاج وتحمّل تكاليف الدراسة،وكل هذه الأعمال الفورية والعاجلة تؤكّد إحساس ولاة الأمر بآلام أبناء الوطن، وفي خضم الأزمات وعلى الرغم من كثرة المشاغل لا يتأخروا في تخفيف الجراح ومواساة أهل الشهداء في لفتات إنسانية ومبادرات كريمة، ويؤكدون لأهاليهم بأنهم هم الآباء لأبناء الشهداء في بلادنا ومن تعاطف كبير ومبادرات سريعة هي محل تقدير واهتمام من المتابعين لهذا الشأن في داخل السودان وخارجه؛لأنها مواقف إيجابية ومبادرات كريمة تذكر فتشكر تتميّز بسرعة المبادرة والمواساة النفسية والمعنوية والحسيّة بالزيارات المباشرة والمساعدة على تلبية الحاجات فتأتي أولاً المساعدة العاجلة بمبلغ مالي كبير وتسديد الديون المستحقة وتخصيص راتب مستقبل لوالد ووالدة وزوجة الشهيد وأبنائه.ومتابعة أوضاعهم وتلمّس احتياجاتهم ومتطلباتهم ودراسة أحوالهم .

مواقف للتاريخ:

وهذه المبادرات الكريمة والرعاية لأسر الشهداء تؤكّد الاهتمام البالغ بهذه الفئة العزيزة على كل سوداني،ومن هذا ما نراه من أعمال إنسانية ومواقف عظيمة تستحق الذكر وهي أنموذج لمواقف الدولة المهتمّة بشؤون رعيّتها وتقدير وتكريم من يستحق التكريم وهو من باب مبادلة الوفاء بالوفاء، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان،وهذه اللفتات الإنسانية الطيّبة المباركة أمر أصبح سمة من سمات هذا البلد المبارك والمعطاء وقيادته الواعية، وتؤكد تماسك أبنائه وقيادته والترابط بينهم وتلاحم القادة والمواطنين ومؤازرة أسر الشهداء وتخفيف أحزانهم ودعمهم المادي والمعنوي يأتي مصداقاً لقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ” .
رعاية شرعية:

ولاشك أن هذه الأعمال الجليلة، والمبادرات الخيّرة المباركة تنطلق وفق أسس شرعيّة ولا غرابة في ذلك ،وضوابط ومظاهر تكريم الشهداء وأسرهم حاذت وفق ما في القرآن الكريم والسنة النبوية.. فمن أبرز القواعد والضوابط التي وضعها القرآن الكريم في هذا الشأن:

نهى الأمةَ عن إشعار أسر الشهداء بفقدان شهدائهم ولو بمجرد القول،
ثم تعزية الله تبارك وتعالى لأسر الشهداء، وتبشيرهم بما يلقاه شهداؤهم عنده من رزق وفضل وفرح ونعيم.،وتثبيت يقين ذوي الشهداء بالتأكيد على أن قتل ذويهم في سبيل الله لم ينقص من أعمارهم شيئًا، ولم يُعَجِّل بموتهم – كما يزعم المنافقون والمرجفون والمضلّون؛ ليثيروا مشاعرَهم، ويُبَلْبِلُوا أفكارَهم، ويُزَعْزِعُوا قناعتَهم بالقيم بالمبادئ التي بذل الشهداء أرواحهم فداءً لها،وحثُّ المسلمين على رعاية أسر الشهداء وكفالتهم.

أما مظاهر تكريم الشهداء وأسرهم في السنة النبويّة.ولها بُعْدَانِ: البعدُ الدينيّ، والبعدُ الإنسانيّ أو الاجتماعيّ،وأبرز هذه المظاهر:إخباره بما أعدّه الله لهم من أجر وفضل،والفخرُ بهم وإظهار عظم ما قدّموه من أرواحهم ودمائهم، دفاعًا عن دينهم وعقيدتهم، وإعلاءً لكلمة الله،وقيامه صلى الله عليه وسلم بتفقّد الشهداء بعد انتهاء المعارك،وإشرافه على تكفينهم ودفنهم بنفسه،وسداده لديون الشهداء،حتى لاتحول دون دخولهم الجنة،وحتى لاتكون عبئًا على ورثتهم. وحرصه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أن يجعل للشهداء حضورًا دائمًا في وجدان الأمة،حتى لايغيبوا عن ذاكرتها، وحتى يعلموا قدرهم عند الله، فتسير على دربهم جهادًا في سبيل الله.
ومن مظاهر تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم لأسر الشهداء:بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم لذوي الشهداء بما يلقاه شهداؤهم من تكريم عند الله. وتعزيته صلى الله عليه وسلم لأسر الشهداء فور انتهاء المعارك للتخفيف عنهم،وحثُّ الأمة على العناية بأسر الشهداء ورعايتها وصيانة أعراض نسائهم وعدم التساهل في أداء ما يحتجن إليه،وزيارته صلى الله عليه وسلم لأسر الشهداء وتفقّد أحوالهم، وإظهار المودة والرحمة لأبنائهم، خصوصًا إذا كانوا صغارًا.

ويذكر أن تكريم الأمة للشهداء وأسرهم بعد عصر النبوة يكمن في:
المواظبة على زيارة الشهداء في قبورهم، والدعاء لهم، وتذكّر فضلهم، وتقدير تضحيتهم.والمواظبة على تكريم أسر الشهداء،وتذكير الأمّة بما قدّم شهداء هذه الأسر من تضحية للأمة بأسرها.واستمرار تكريم الشهداء وأسرهم من السنن التي حافظت عليها الأمة عبر تأريخها الطويل وصولاً إلى العصر الحديث.ومن هنا نجد أنّ تكريم الشهداء له أصوله الشرعيّة ومظاهره.

شمولية الرعاية:

نعم،كانت الرعاية شاملة ولله الحمد نفسياً ومعنوياً ومادياً بالدعم والمساندة والمواساة وتفقّد الاحتياجات من مسكن وغذاء وصحة وتعليم..وهكذا طوت منظمة الشهيد صفحة الاحتفال،ولكن تظل صفحة العطاء متقدة الجذوة وفاءا للاكرمين،وعطاءا لمن يستحق بعد ان قدم مايملك..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *