التزكية الروحية.. إستكمال بناء الإنسان روحا وعقلا وجسدا

Please enter banners and links.

ان المتأمل في القرآن الكريم والمتدبر له والمتتبع لمصطلحاته وبنية مفاهيمه، يجد ثروة من الدلالات والمرجعيات ومنظومة من القيم والمفاهيم جليلة القدر عظيمة النفع، تفتح آفاق للبحث في عوالم شتى وقضايا هامة فيها إجابات على العديد من الأسئلة المستغلقة، وقد صدق الله تعالى إذ قال:(مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (الاَنعام 39).

والمتأمل لمصطلحي التزكية والتربية في القرآن يجد غنى معرفيا ودلالات عظيمة، ينفذان بقوة مضمونهما في صميم الحياة الإنسانية وعمق التجربة في مختلف جوانب الحياة؛ لأن موضوعها هو الإنسان الفاعل والمتفاعل مع جميع مكونات الوجود،كما اقتضت حكمة استخلافه على وجه هذه البسيطة،فالنفس الصالحة الزاكية لا تكتفي بمعرفة الحقائق والعقائد من غير أن تتفاعل معها، بل تكون الحقائق محل اهتمامه، فيخضع لها ويوقن بها،ويجعلها المولِّد والمحرِّك لحياته وأعماله وواقعه، فعنها يَصْدُرُ، ومنها يَنْطَلِق، فيتحوَّل الاعتقاد إلى واقع يعيش على أساسه،ويسير في الحياة بناءً عليه،وطهارة النفس وسلامتها تدفع صاحبها إلى التفاعل مع علم الفقه والأحكام، فيعمل بها في واقعه،ويطبقها ويقيمها،ولا يخالفها.فلا بد من تطهير للنفس لتصل إلى الانتفاع من علم العقيدة والفقه. إنّ التزكيّة لا تخصّ الأفراد،بل هي مطلوبة من كل فرد في المجتمع المسلم،ولا يمكن أن ترى الأثر العظيم لتزكية النفس حتى تظهر في المجتمع كله، فتظهر حقيقة العبودية فيه لله،وحقيقة الاستقامة وحقيقة الخلق الراقي والأدب الرفيع، وحسن المعاملة، وغير ذلك،ولا يمكن أن تقوم حضارة راقية تسعد البشرية إلا على معاملة طيبة وأخلاق راقية، وكل حضارة تنقصها الأخلاق والمعاملات الصالحة فهي مهدّدة بالزوال،وأذاها لشعوب الأرض وإفسادها وتهديدها بالدمار سيكون أكبر من الخير الذي تقدمه أو تسعد به البشرية.
وتتعدد وسائل التزكية الروحية، ولعل ابرزها هو العمل على تطهير النفس من الأخلاقها الرذيلة ،وتحليتها بالأخلاق الحميدة الفاضلة مثل الإخلاص، والإنابة، والخوف من الله، والشكر، والتواضع،والمحافظة على الفرائض،لأنها أفضل طاعة يتقرب بها العبد إلى مولاه (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) والإكثار من النوافل لقول الله عز وجل(ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) وأعظمها تأثيراً في تزكية النفوس هو ما كان منها أكثر مذلة وخضوعاً لله عز وجل،ثم تدبر القرآن، فهو جلاء القلوب وإذا صفى القلب زكت النفس، ففي الحديث : (إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد قيل وما جلاؤها قال : تلاوة القرآن وذكر الموت) وقد قال الله عز وجل:( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته) وقال سبحانه (أفلا يتدبرون القرآن).

لكل ما تقدم جاء اهتمام منظمة الشهيد ببرامج التزكية الروحية لاسرالشهداء لان التزكية مطلب قرآني متعدد المراحل،فهي الهدف منذ اللحظة الأولى من الدعوة، وهي المعول عليه في الائتمار بالأمر،والانتهاء بالنهي،وهي الخير المنشود للنفس،وهي عنوان الفلاح في الآخرة ،فالتربية الرّوحية وتزكية النفوس كانتا من أهم المطالب الّتي تكفل بها الأنبياء عليهم أفضل الصّلاة و أزكى التّسليم بأمر من ربّهم سبحانه و تعالى. وهي من أغلى الغايات التي سعى إلى تحقيقها المتقون في حياتهم الدّنيا. فنجاح الإنسان وفشله مرتبط بها إلى حدِّ بعيد،وقد استهدفت المنظمة البناء الروحي للأفراد فأقامت برامج التزكية الروحية كأحد أهم برامجها في إطار الدعوة وإستكمال بناء الإنسان روحا وعقلا وجسدا.ولأن التزكية الروحية هي أسمي أهداف الدعوة فقد حرصت المنظمة علي تدعيم برامجها العاملة في هذا الإطار.فكانت المعسكرات التربوية وحلقات تحفيظ القرآن والمحاضرات،والدورات،وبرامج المسابقات،وتفويج المعتمرين من أسر الشهداء الي بيت الله الحرام،وقد بلغ إجمالي ما تم تنفيذه في هذا الإطار من مشروعات( 21440) مشروعا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *