الشهيد الرائد حسن فضل السيد جمعة الحربي

Please enter banners and links.

 

 

 

الشهيد الذي نتحدث عنه يعد (نسيج وحده) وفي الحقيقة ان الكتابة عنه أشبه بمشروع ضخم يزيد عن المدى الذي بلغه، فنحن نسلط الضوء على حياة هذا الشهيد القصيرة المليئة بالأحداث الجسام. لقد خلف لنا آثاراً طيبة كيف لا وهو يحفظ كتاب الله ولكن ما وصل الينا بعض من كثير فقد حال بيننا وبين تلك الآثار عقدين من الزمان منذ لحظة إستشهاده وبداية جمع هذة المادة عنه. فقد اجمع كل محبي الشهيد عن شجاعته وجرأته وعدم أخذه في الحق لومة لائم .

اكتسب الشهيد خبرة واسعة رغم صغر سنه من خلال فهمه وإدراكه وإيمانه بقضيته  واعياً لما يحيط به كان متسامحاً حتى مع خصومه فلننظر له عند قدومه إلى ولاية غرب كردفان كيف ذلك؟ وهو رجل نذر نفسه للموت في سبيل قضية ملكت عليه مشاعره وأغلقت عليه منافذ تفكيره. وكان حريصا علي الشهادة جدا.   اعتاد الناس أن يكتبوا عن الشهداء وهم جديرون بأن يكتب عنهم لأنهم أحق الناس بالكتابة فهم استشهدوا من أجل تراب هذا الوطن الغالى سودان العزة والكرامة ذلك البلد الطيب اهله وإنسانه المتفرد. الذي حير العالم بما عمل من إحياء سنة الجهاد.وهو ذروة سنام الإسلام.

 

أبي :

إلى جنات الخلد. إنك بلا شك سعيدا بتلك الشهادة التي وهبها الله لك بعد رحلة طويلة من الجهاد. لقد فزت بما كنت تتمناه ..

أبي..

لقد زادنا إستشهادك حباً لك، وتعلقا بك وسنسير على الدرب الذي سرت عليه .و لقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم (ان الشهيد يشفع في سبعين من أهل داره) فنسأل الله أن تكون لنا شفيعا.

ابي..

لقد رحلت إلى دار السعادة وتركتنا في هذة الدنيا ونحن أحوج ما نكون لك ولكن عزاؤنا أنك رحلت شهيدا وقدمت روحك فداءً للحق.

 

إبنيك أحمد والرميساء

 

 

الشهيد الذي نتحدث عنه يعد (نسيج وحده) وفي الحقيقة ان الكتابة عنه أشبه بمشروع ضخم يزيد عن المدى الذي بلغه، فنحن نسلط الضوء على حياة هذا الشهيد القصيرة المليئة بالأحداث الجسام. لقد خلف لنا آثاراً طيبة كيف لا وهو يحفظ كتاب الله ولكن ما وصل الينا بعض من كثير فقد حال بيننا وبين تلك الآثار عقدين من الزمان منذ لحظة إستشهاده وبداية جمع هذة المادة عنه. فقد اجمع كل محبي الشهيد عن شجاعته وجرأته وعدم أخذه في الحق لومة لائم .

اكتسب الشهيد خبرة واسعة رغم صغر سنه من خلال فهمه وإدراكه وإيمانه بقضيته  واعياً لما يحيط به كان متسامحاً حتى مع خصومه فلننظر له عند قدومه إلى ولاية غرب كردفان كيف ذلك؟ وهو رجل نذر نفسه للموت في سبيل قضية ملكت عليه مشاعره وأغلقت عليه منافذ تفكيره. وكان حريصا علي الشهادة جدا.   اعتاد الناس أن يكتبوا عن الشهداء وهم جديرون بأن يكتب عنهم لأنهم أحق الناس بالكتابة فهم استشهدوا من أجل تراب هذا الوطن الغالى سودان العزة والكرامة ذلك البلد الطيب اهله وإنسانه المتفرد. الذي حير العالم بما عمل من إحياء سنة الجهاد.وهو ذروة سنام الإسلام.

سار هذا البلد على درب الجهاد والاستشهاد وتلك السنة الماضية ساروا على نهج نبيهم الكريم صلى الله عليه سولم فكان الجهاد في سبيل الله أسمى الغايات التي سعى لها هؤلاء النفر . لقد قدم ذلك الفتي المفعم بالحياة والحيوية روحه فداء للدين والوطن وظل يحمل أشواق الشهادة بين جنبيه ويتوق لها حتي وافاها في منطقة غرب كردفان.

ولقد ظل يشحذ همم الكثيرين للجهاد، وذلك بخطابته وفصاحته وإيمانه بتلك الفريضة المحكمة والسنة المتبعة. إن منظمة الشهيد ذلك الصرح العملاق الذي يعنى بقضايا الشهداء يقوم على التذكرة بهم ورعاية اسرهم أخذت اسمها من الشهيد الذى ارتقى أعلى المراتب والدرجات فهم الشهداء الذين تستقبلهم الملائكة (هذا يومكم الذي كنتم توعدون).

لقد كان الشهيد حسن فضل المولي حافظا مجودا للقرآن الكريم. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر على أبي موسى الأشعري وهو يقرأ القرآن فامتدحه ثم قال ( لقد أوتى هذا من مزامير آل داؤود). ولقد كان للشهيد صوتا عذبا جميلا وهو يتلو آي الذكر الحكيم . إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ولهذا نجد أن هذا السلطان الروحي الشامل لعامة المسلمين الذي يحمله الشهيد ويحفظه عن ظهر قلب .جعل له منزلة خاصة في نفوس الناس فقد نشأ وتشبع ذهنه بكتاب الله وعلوم الشريعة والفقه والتوحيد. ولقد كان بحق مشروع داعية بعلمه وأدبه. إن حياة الشهيد القصيرة التي مرت كطيف عابر كانت مليئة بالمجاهدات الجسام والافعال العظيمة.

إن مصادر هذا الكتاب تعتمد على الرواة  الذين عاصرو الشهيد في مراحل حياته المختلفة .والذي  تربع على إمارة المجاهدين في غرب كردفان وقد كان وقتها يستعر أوار الحرب في منطقة جبال النوبة. فجمع حوله المجاهدين  حيث استطاعو تحقيق نجاحات  منقطعة النظير واستطاع أن يقيم هذا المعسكر في عقر التمرد. بمنطقة الجبال الغربية (لقاوة)، معسكر البطاية الذي استشهد فيه (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) وهذه تذكرة لأن الشهداء بيننا ولابد من ذكرهم لأنهم أحق الناس بالاستذكار لبذلهم أرواحهم رخيصة من أجل هذا الوطن ومن أجل رفع راية الحق.

والشهداء لهم منزلة عالية (أرواحهم في حواصل طير خضر ترد الجنة وتأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها) لقد باعوا أنفسهم رخيصة في سبيل الله مقبلين غير مدبرين تركوا الدنيا وزخرفها جاهدوا وقاتلوا تحت نيران العدو راجين رضا الله ومن أجل اللحاق بركب الشهداء (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون).

 

إبراهيم عبد الجليل أبوه

جامعة الأزهر

مواليد غرب كردفان(رجل الفولة)
مقدمة المؤلف:

إن الحديث عن الشهداء هو حديث لا كبقية الأحاديث .هو حديث يمتلئ بالشجن . حديث يعبر الي الدواخل كما تعبر نسمات الفجر الي دوحة غناء.فتتسلل خلسة لتحي ما أصبح مواتا أو كاد.

ينسرب الحديث عن الشهداء في حنايا القلب كما الضياء ليغمر الروح بنور الحقيقة وليهب النفوس الحائرة سكينة وطمأنينة تظل تبحث عنها في كل لحظة وفي كل مكان.

الحديث عن الشهداء هو حديث عن معني الحياة ومقاصد الوجود. هو حديث عن صيرورة الأشياء وبداية الكون.

هو حديث عن حكايا المعصية الأولي وكبرياء الغاوين، حين يتساقط الوعي ليكشف عن سوءة البشر في أبشع صورها. إذ يتبع الإنسان شيطان النفس الأمارة بالسوء ليستحل ما حرم الله فيستبيح النفس والعرض والمال.ليأتي من بعدها دور الشهداء . الذين يبقون كما المتاريس أمام شهوات الغاصبين الذين يعيثون في الأرض الفساد ولا يراعون إلا ولا ذمة.

الحديث عن الشهداء، هو حديث عن حسن وصحبه الميامين. هو حديث عن ثلة طاهرة نقية باعت النفس والنفيس في سبيل غاية عظمي ومن أجل هدف أسمي من كل شئ. فربح البيع .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

( إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه في التوراة والإنجيل والقرءان. ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (111)) سورة التوبة.

لقد كان الشهيد حسن أمة وحده. ترك زيف الحياة وزخرفها وانخرط في العمل الجهادي منذ أن كان يافعا. حفظ القرآن الكريم وهو في ميعة الصبا وزهو الشباب فحفظه القرآن قائما وقاعدا وكان زاده في رحلة طويلة مليئة بالمكاره والمكابدة. عاش حياته بين رهق العمل العام من أجل أن يكون الوطن أجمل وأكثر إستقرارا وتنمية، وبين العمل الجهادي في كتائب العزة والكرامة من أجل أن ينام الوطن قريرا لا يكدر صفوه شئ ، وهو مابين الحالين قد عاش داعية يحمل هم الدعوة الي الله هاجسا لا يدع له متئكا للراحة، شأنه شأن كل العظماء. وما بين هذا وذاك كان الشهيد الرائد حسن فضل المولي، نسيجا وحده.

المؤلف

 

 


الباب الأول

ولاية غرب كردفان

“أرض الفوارس”

مدخل:

غرب كردفان هي إحدي ولايات غرب السودان في تقسيمتها الأخيرة. تقع في الجزء الجنوبي لإقليم كردفان وهو ما جعلها تمثل إحدي خطوط المواجهة الأولي، حيث تتشارك حدودها الشمالية والشمالية الشرقية وكذلك الغربية و الشمالية الغربية مع بقية ولايات كردفان ودارفور، بينما تمثل حدودها الجنوبية الشريط الحدودي مع دولة جنوب السودان. وهي أحدي ولايات المنطقة التي تم تذويبها في اتفاقية السلام الشامل 2005م واعيدت مرة أخرى في العام 2013م . تتميز ولاية غرب كردفان بموقع فريد جعلها كجنة الله في أرضه. فهي تتمتع بتنوع مناخي في ما بين شمالها وجنوبها، إذ يسود مناخ السافنا الغنية في الجنوب منها والسافنا الفقيرة في شمالها مضيفا الي قيمتها الإقتصادية الشئ الكثير.              حيث يؤدي الي تنوع كبير في ثرواتها الغابية والزراعية. وفوق كل ذلك تتميز الولاية مثلها مثل كثير من ولايات غرب السودان بالثروات المعدنية كالنفط وغيره، الشئ الذي جعل لها أهمية كبري.

النسيج الإجتماعي بالولاية:

مجتمع الولاية مجتمع متماسك ومترابط تجمع أفراده الكثير من الخصال الفريدة التي صاغت إنسان المنطقة وجعلت منه ماهو عليه من المروءة والكرم ونجدة الملهوف وإغاثة المستجير. وقد عركت الحادثات أبناء المنطقة فصنعت منهم رجالا أشداء أقوياء لا يهابون شيئا .كما وأن وضع الولاية والذي جعلها في خطوط التماس مع دولة جنوب السودان الوليدة، في وقت لم يستقر به السلام بعد. هذا الأمر جعل من حدود الولاية ثغراً من ثغور السودان فيما بعد الإنفصال. وهو ثغر لا كبقية الثغور، إذ تتهدده مناوشات المتربصين من خلف الحدود والذين لا يفتأون يحاولون العبث هنا وهناك بين فينة وأخري لولا يقظة أبناء المنطقة ويقظة القوات النظامية التي تسهر علي أمن الحدود.

لقد أسهم أبناء المنطقة إسهاما فاعلا في ردع المتمردين الذين يكيدون لهذة الامة. وبذلوا النفس والنفيس في سبيل أن يبقي الوطن آمنا وأن لا يؤتي من قبل ولايتهم مهما كلف ذلك من جهد. وكانوا هم وقود الكثير من المتحركات التي ما فتيئت تتوجه صوب مناطق العمليات، لترد كيد المعتدين وتبث الطمأنينة في نفوس الآمنين الذين روعتهم قعقة السلاح وهم في قعر دورهم نتيجة أطماع فئة مارقة وخائنة لم تراع  فيهم إلاً ولا ذمة.

لقد نذر الكثير من أبناء الولاية أنفسهم للذود عن حمي هذة الأرض وهذا الوطن، قاتلوا وقتلوا واستشهدو دافعهم رفع راية التوحيد وغايتهم نصرا يرفع الهامة بين العالمين وشهادة تعرج بأرواحهم إلي جنة عرضها السماوات والأرض.

رجل الفولة ( مهد التاريخ):

 

هي حاضرة ولاية غرب كردفان وقد كانت مركزا لقبيلة المسيرية وقد انتقلوا اليها من مملكة وداي الواقعة بين دارفور والكفرة خلال القرن السابع عشر. وتعتبر مخطوطة الفكي النور موسى أقدم أثر للمسيرية في وطنهم الجديد فهي تفيد بأنه في ذلك التاريخ كان المسيرية قد استقروا ببلدهم الجديد وبدأوا في بناء المساجد. اصبحت رجل الفولة ريفي دار المسيرية وهي  منطقة وسطية بين كل من المجلد وكيلك (مسقط رأس الشهيد) ولقاوة وبابنوسة. وهي تمثل عاصمة لديار المسيرية بشقيهم الحمر والزرق وهناك الغالبية العظمى تمتهن الرعي. و قد خبر أهل المنطقة فنون الحرب وثقافتها الدفاعية نتيجة للكثير من المخاطر والأحداث التي مرت بالمنطقة منذ عهد التركية. و لذا نجد أن المنطقة قد كانت نقطة ارتكاز لكل المتحركات المتجهة صوب مناطق العمليات رافعة راية الإسلام في كل سهل وكل جبل.

كيلك( مسقط رأس الشهيد):

 

احدى محليات ولاية غرب كردفان وقد إزدانت شرفا وسؤددا إذ هي “مسقط رأس” الشهيد حسن فضل السيد جمعة. وتقع في الجزء الجنوبي لولاية غرب كردفان تحدها جنوباً ولاية جنوب كردفان ومن الجنوب الشرقي ولاية الوحدة بدولة جنوب السودان وهي بهذا الموقع قد إستمدت أهميتها الدفاعية في كونها أحد خطوط الدفاع الأولي وذلك لتماسها مع إحدي ولايات الدولة الوليدة التي لا تفتأ تمارس الحيل وتتناوش مع الرعاة من قبائل السودان. وأيضا لقربها من منطقة يتمترس من حولها المتمردون الذين يروعون الآمنين من بقايا فلول الحركة الشعبية ومن سايرهم في غيهم.

وقد ظلت “لكيلك” من المناطق التي يؤمها كثير من الناس فهي ملتقى طرق وخاصة التجار الذين يمارسون مهنتهم في جبال النوبة. حيث يتوقف بها هؤلاء التجار لأخذ قسط من الراحة وبعدها يواصلون رحلتهم الى جبال النوبة او جنوب السودان والمحلية منطقة آسرة ووادعة وتعتبر أحد المصايف المهمة لقبيلة المسيرية، وهي دائمة الخضرة لوجود بحيرة كبيرة بها. هذة البحيرة عبارة عن تجمع مائي كبير من مياه الأمطار وهي بالإضافة لكونها مخزون مياه ضخم للمنطقة فهي أيضا تمثل منطقة منتجة للأسماك، وقد كانت هذة تجارة رائجة حتى عهد قريب.

وتمثل كيلك المحطة قبل الاخيرة في مسيرة غالبية التجار الذين يعبرون المنطقة. فهم يستجمون بها ويستريحون من عناء السفر ورهق الطريق. ولقد ظلت دار الشيخ فضل السيد جمعة “والد الشهيد” مفتوحة لكل قادم آناء الليل وأطراف النهار يهب ذلك الشيخ واقفاً ليكرم ضيفه ويؤانسه ويسامره حتى يحين موعد سفره في كرم ونجدة ومروءة لا يدانيها إلا الكرم الحاتمي الذي تناقلت سيرته الآفاق. وهكذا نهل الشهيد من فيض شمائل والده الشيخ، وهكذا أسهمت بيئته ومجتمعه في صقل روحه الوثابة لفعل كل نبيل. وهكذا كانت عوامل نشأته التي ساهمت في تكوين شخصية فريدة متميزة كانت هي الشهيد حسن بكل تفاصيله.


 لقاوة ( قلعة الصمود الأولي):

 

هي أول ما ترصده العين من جبال من الناحية الشرقية في الطريق الي جبال النوبة. تحيط بها العديد من  الجبال. وهي تبعد عن الفولة بحوالي ثمانية وخمسون ميلاً وتعتبرمن المدن المرتبطة بمدينة الفولة ارتباطاً وثيقاً. أقيم بها المعسكر الأول من نوعه في غرب كردفان وكان به قيادات الصف الأول، حيث كان الهدف كسر شوكة التمرد في جبال النوبة (تيما – تلشي). والذي قد إستفحل أمره وبات يهدد الآمنين، إذ عمل المتمردون علي نقل المعارك الي داخل المنطقة وصارت مسرحاً للعمليات.  فأقيم هذا المعسكر من أجل إعادة النظان الي طبيعته الأولي ولإخماد نيران التمرد التي كان يراد لها أن تأتي علي كل أخضر ويابس وأن تشعل المنطقة الآمنة الوادعة وتدخلها في دوامة لا تنتهي من الحريق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معسكر البطاية ( الهجرة الي الله):

 

البطاية، من أجمل المناطق في الولاية. تسكنها بعض القبائل الرعوية التي تتناثر في جنباتها مضفية علي روعة المكان مشاهد حية تثير مخيلة الشعراء وتلهم الادباء. حباها الله بطبيعة خلابة آسرة. إذ تكثر بها منابع المياه. ولكن قدرها جعلها تحت مرمي نيران العدوفهجرها أهلها مكرهين غير قالين. ولدواعي أمنية تم إتخاذ المنطقة مكانا لإقامة المعسكر الحربي ليكون نقطة متقدمة لكتائب سيوف الرحمن، الذين اتخذوا من المعسكر نقطة إنطلاق لهم.

 

كان المتمردون في جبال النوبة بقيادة خميس جلاب ويوسف كوة. ويتخذون من جبال (تيما) و(تلشي) مناطق لتحركاتهم. وكان القائد الميداني آنذاك المقدم بندر ابراهيم البلول مسؤول عن تنفيذ عملية اقتحام  الجبال لتنظيفها من بؤر الخيانة التي كانت تعمل علي زعزعة الأمن في المنطقة، وترويع الآمنين. وقد كانت هذة العملية برعاية تامة من لواء القوات المسلحة بمنطقة لقاوة وبدراية كاملة منه. وقد تم التخطيط الجيد لها ودراسة كل ما يمكن ان يتداخل معها من ظروف غير متوقعة. أو من تحركات فجائية للمستهدفين من العدو.

تم إستنفار القوات المجاهدة في منطقة غرب كردفان وقد تم إختيار كوكبة من المجاهدين الأشاوس من أجل إدارة معركة الكرامة لكسر شوكة المتمردين ورد كيدهم في نحورهم والإنتصار للمستضعفين من السكان الذين ظل التمرد يروعهم داخل دورهم وفي أحياءهم . وعند اقتراب ساعة الصفر كان المعسكر به تمثيل نوعي من المجاهدين تحت إمرة الشهيد حسن الحربي وتمثيل من القوات المسلحة مجهزة بكل ما تحتاج اليه من عدة وعتاد.

وبدا المعسكركخلية النحل، يرزم السلاح فيه إستعدادا لأم المعارك. وتدوي فيه أصوات القراء والحفظة وهم يرددون آي الذكر الحكيم. فيردد صداها الكون، وتأوَب معهم الطير والشجر والجبال المباركة في ما حول البطاية والتي تحيط بها وتحتضنها كما تحتضن الأم الرؤوم إبنا بارا. وكانت تلكم السويعات قبيل المعركة هي ما كانت تحتاجه الدنيا لتعد أسماعها وتتهيأ من أجل أن تتلقي الخبر اليقين بالإصطفاء لمن إختارهم الله لمعيته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الباب الثاني

 

(عبق الأمكنة)

 

(وكلُ أمرئٍ يولي الجميلَ محبْبُ

وكلُ مكانٍ يُنبتُ العزَ طيَبُ)

 

مدخل:

عاش الشهيد في بيئة بدوية رعوية قل من تعلم من أفرادها تعليما نظاميا. فكان يرعى الغنم شأنه شأن كل أقرانه وأنداده. ولكن ظل همه الأول وشغله الشاغل محاولة حفظ وتجويدالقرآن. ثم لم يزل تراوده تلك الأمنية وتلح عليه حتي تفرغ من بين أقرانه ليحفظ كتاب الله  .

إلتحق الفتي بدايةً بخلاوي الشيخ ودبدر بأم ضواًبان  ثم  يمم وجهه شطر خلاوي الكتياب ريفي شندي بولاية نهر النيل، حيث تفرغ تماما لحفظ كتاب الله ونذر نفسه من أجل هذة الغاية العظيمة وهذا الهدف الأسمي واستطاع في زمن قياسي وجيز( ثلاث سنوات فقط)، أن يحفظ القرآن عن ظهر قلب متفوقا بذلك علي أقرانه الذين كانوا معه بالخلوة. نال أعلي جائزة  في حفظ القرآن الكريم في السودان وكان الثاني علي مستوي البلاد .وكذلك نال جائزة رابطة العالم الإسلامي لحفظ القرآن الكريم بمكة المكرمة وكان الرابع علي المستوي العالمي .

بعد أن أتم الشهيد خفظ كتاب الله،عاد مرة أخرى إلى مسقط رأسه كيلك وأخذ يدعو اخوته واصدقاءه ويشحذ فيهم الهمم ليحفظ كتاب الله وكان يفقههم في دينهم واتخذ له مسجداً بقريته يؤدي فيه الصلوت الخمس ،يؤم  به المصلين ويمارس عمله الدعوي الجهادي العظيم.

لم يكن الشهيد من ضمن القوات النظامية ولكنه إنضم الي الكتائب المجاهدة  عن رضا وقناعة كبري. وكان يمنى نفسه بنيل الشهادة فكان كذلك. وظل يردد دائماً (اللهم ابن لي عندك بيتاً في الجنة).

 

الميلاد المبارك:

 

في محلية كيلك (أم زقاف) قدم الشيخ فضل السيد جمعة الحربي واستقر به المقام في هذه المنطقة التي تعتبر معقل لقبيلة السلامات. حيث إبتني داره الفسيحة الواسعة  والتي كانت قبلة القاصدين، بمنطقة (الكبه الحفيره شمال الفيض ومنطقة ام عدار في محلية كيلك). وفي الأول من يناير من عام 1966 رزق بإبنه حسن.

حيث فرح لمقدمه المبارك فارسا إنضم لإخوته (فأذن في اذنه تيمناً برسول الله صلى الله عليه وسلم ودعى الله سبحانه وتعالى ان يكون ابنه هذا من أبناء الوطن الصالحين).

نشأ الشهيد وتربى في كنف والده ودفء اسرته وعشيرته وأهله بمنطقة كيلك وكان ترتيبه قبل  الأخير بين إخوته. فشمل الاخوة الكبار اخيهم الصغير حسن برعايتهم كما شملهم والدهم برعايته. وشب الفتي   وترعرع في دار والده العامرة المليئة بدفء الأسرة والمتميزة بكريم الأخلاق والخصال الحميدة فتشرب منها الشجاعة والكرم والجود وفصاحة اللسان.

كان الشهيد تاسع إخوته الذكور. وهم: فضل المولى ، وملاح، وجمعة، والهادي، وحامد، واحمد، علي وبخيت وكان ترتيب الشهيد قبل الأخير من بين اخوته.وله من الأخوات ثلاث هن، فاطمة وهي أكبر الأبناء والسيل وحواء.

النشأة:

 

عندما بلغ الشهيد أشده وبلغ السعي كان اخوته يصطحبونه معهم اثناء رعيهم فكان يذهب معهم وكانت منطقة كيلك من المناطق الغنية جداً بالكلأ بالاضافة الى اشجارها الكثيفة وفصل الخريف بها غزير جداً لانها منطقة تقع في ظل السافنا الغنية فأكسبته هذه المهنة التحمل والصبر وهو ما يزال يافعاً. وسكبت في روحه قوة وشجاعة كيف لا وهي مهنة الأنبياء من قبله وهم الذين قامت علي أيديهم الثورات ضد الجهالة والكفر والعبودية لغير الله الأحق بالعبادة.

لقد شب الفتي حسن عن الطوق وسط دفء الأهل والعشيرة فأعراب البادية متكافئون متراحمون ومتحابون. فنشأ الشهيد قوياً مقداماً تحت كنف والده وإخوته و لقد ظلت أمه آمنة تتعهده بالرعاية و تراقب كل حركاته وسكناته.

كما سلف في الحديث عن الشهيد فقد كان أصغر إخوته ولهذا كان يقع عليه_ وكما هو الحال في معظم البيوتات السودانية _ واجب ان يخدم اخوته ويكون عوناً لهم في قضاء احتياجاتهم التي يرسلونه لها وكان لا يرفض لهم طلبا وهو ما جعله محبوباً بينهم فكانوا يعطفون عليه ويؤثرونه وكان هو محبا لهم ، متعلقا بهم فتشرب شجاعتهم وكرمهم ومروءتهم التي كانت ديدن كل أفراد الأسرة.

لقد حبا الله والده الشيخ نعمة البنون فرزق من الأبناء تسع ومن البنات ثلاث. وقد كان رحيماً بأبنائه ،راعياً لهم فنشأوا في كنفه وتحت رعايته. وقد ظلت أمنية والده أن يحفظ حسن القرآن ويصير فقيها يعلم الناس أمور دينهم. ويكون داعية يعرف أهله وعشيرته بما خفي عنهم من دينهم ولربما قد إستجيبت دعوة فجر لهذا الشيخ الوقور ذات يوم ، إذ صار إبنه ماتمني .وأضحي الشهيد ذلك الشعاع الذي لا تنطفئ جذوته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مراحل الشهيد التعليمية

 

مدرسة كليك الابتدائية:

 

إلتحق الشهيد بمدرسة كيلك الابدائية في العام 1973م وبعد إكماله الدراسة بها التحق بخلاوي الشيخ ود بدر بام ضوابان فقد كان يرمي نحو أفق بعيد ليواصل مسيرته التعليمية ايفاء لرغبة والده بحفظ كتاب الله.

 

خلاوي الشيخ (ود بدر بام ضوبان):

بعد إتمامه الإبتدائية في التعليم النظامي أرسله والده إلى فضل المولى الأخ الأكبر للشهيد وهذا بدوره ارسله إلى خلاوي الشيخ ود بدر بام ضوبان وبدأ دراسته الأولى على يد الشيخ (الفكي علي) رحمه الله.

 

خلوة الشيخ عبدالغفور عبدالوهاب القاضي (الكتياب) ريفي شندي ولاية نهر النيل:

إلتحق الشهيد بخلوة الشيخ عبدالغفور عبدالوهاب القاضي الكتياب بريفي شندي وقد كان معه ابن خاله النور التوم _ الأستاذ المحاضر بجامعة ام درمان الإسلامية الآن _ ويذكر عن الشهيد بأنه كان سريع البديهة وانه قد اتم حفظ القرآن كاملاً خلال ثلاث اعوام فقط. وبعد اتمامه الحفظ وتحقيق أمنية والده عاد الي كيلك يجلله العز والفخار.وبتاريخ 30/6/1983م منحته جمهورية السودان – المجلس الأعلى للشؤون الدينية والأوقاف شهادة حفظ القرآن الكريم كاملاً برواية (حفص). فازداد فخار والده ووالدته به وهو لم يزل يافعا في عنفوان الشباب .ثم لم يزل هذا الفخر يطاول السماء حتي زينته جائزة رابطة العالم الإسلامي لحفظ القرآن الكريم والتي أقيمت بمكة المكرمة وأحرز المركز الرابع علي مستوي العالم. فكانت فرحة والديه به لا تدانيها فرحة ولا تطاولها سماء.

 

العودة الى كيلك :

 

عاد الشهيد مرة أخري الي  ربوع أهله في منطقة كيلك و كما ذكر فقد أنشأ بها مسجدا وصار يؤم فيه الناس للصلاة. وقد قيض الله له أن يكون أحد الذين يشار اليهم بالبنان في علوم الحديث والفقه. ولم يلبث أن شد الرحال عائداً إلى الخرطوم مواصلاً مسيرته التعليمية الأكاديمية.

 

معهد شروني للقرآن الكريم وعلومه بالخرطوم:

 

بموجب حفظه للقرآن الكريم تم قبوله بمعهد شروني وقضى ثلاث أعوام بالمعهد حيث درس كل العلوم المتعلقة بعلم الشريعة، الميراث والقراءات وعلوم الحديث وأصبح مؤهلاء ليجلس لامتحان الشهادة الأهلية في مارس 1986م  فاحرز درجة تؤهله لدخول جامعة ام درمان الإسلامية.

 

جامعة ام درمان الإسلامية كلية الشريعة والقانون 1987م:

التحق الشهيد بالجامعة الاسلامية كلية الشريعة والقانون واستمر في الكد والمثابرة فكان من المبرزين والمتفوقين بها. ثم لم يزل كذلك حتي كان أحد الطلاب الذين توضع فيهم الثقة ويستطيعون حمل الأمانة. فتم إنتخابه في دورة إتحاد الجامعة للعام 1988_1989 . حيث ترأس اللجنة التنفيذية للإتحاد.

 

رئيس اتحاد جامعة ام درمان الإسلامية:

 

وفي تلك الفترة عقد أحد المؤتمرات وقد كان من توصياته ان ينشأ فرع للجامعة الاسلامية في سوريا فاقيمت في أحد أحياء دمشق العتيقة علي سفح جبل قاسيون لتكون امتداداً للجامعة وتطورت العلاقة فيما بين البلدين وابتعث مجموعة من الطلاب السودانيين لها في ذلك الوقت. وقد كان للشهيد القدح المعلي في المساهمة في تنفيذ هذا المشروع الكبير.

 

صورة

اللجنة التنفيذية للاتحاد دورة 88/89 – الفترة الأولى

صورة

اللجنة التنفيذية للاتحاد دورة 88/89 – الفترة الثانية

 

 

 

رئيس المجلس الثلاثيني بجامعة ام درمان الإسلامية:

 

تولي الشهيد كذلك رئاسة المجلس الثلاثيني بالجامعة في العام 1989م .وفي فترة ترأسه للمجلس اقيم المخيم الثالث للشباب الإسلامي الافريقي واستطاع الخروج للدائرة القارية والعالمية الشاملة وفي تلك الفترة قد اكد مضاعفته للجهد من اجل  صنع وضع افضل لطلاب الجامعة .

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *